• الأبحاث
  • ديوان
  • عن المركز
  • الخبراء
ar nav logoCarnegie Endowment for International Peace
لبنانإيران
{
  "authors": [
    "ناثان ج. براون"
  ],
  "type": "commentary",
  "blog": "ديوان",
  "centerAffiliationAll": "",
  "centers": [
    "Carnegie Endowment for International Peace",
    "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط"
  ],
  "englishNewsletterAll": "",
  "nonEnglishNewsletterAll": "",
  "primaryCenter": "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط",
  "programAffiliation": "",
  "regions": [
    "الولايات المتحدة",
    "إسرائيل",
    "فلسطين",
    "المشرق العربي"
  ]
}
Diwan Arabic logo against white

المصدر: Getty

تعليق
ديوان

خطة ترامب لغزة ليست بلا جدوى، بل أسوأ من ذلك

الاستنتاج البسيط هو أن هذه الآلية لن تجلب لا السلام ولا الازدهار، بل ستؤدّي إلى مأسَسة الدمار.

Link Copied
بواسطة ناثان ج. براون
منشئ 1 أبريل 2026

المدونة

ديوان

تقدّم مدوّنة "ديوان" الصادرة عن مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط وبرنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي تحليلات معمّقة حول منطقة الشرق الأوسط، تسندها إلى تجارب كوكبةٍ من خبراء كارنيغي في بيروت وواشنطن. وسوف تنقل المدوّنة أيضاً ردود فعل الخبراء تجاه الأخبار العاجلة والأحداث الآنيّة، وتشكّل منبراً لبثّ مقابلات تُجرى مع شخصيّات عامّة وسياسية، كما ستسمح بمواكبة الأبحاث الصادرة عن كارنيغي.

تعرف على المزيد

لقد توصّل الرأي السائد حول خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لغزة أخيرًا إلى استنتاجٍ كان في كثيرٍ من الأحيان حقيقةً غير مُعلَنة منذ لحظة الكشف عنها، وهي أنها على الأرجح لن تفضي لا إلى سلامٍ ولا إلى ازدهار. لكن مجرّد القول إن الخطة تعثّرت يغفل جوهر المسألة. فهي وإن تلاشت وعودُها الغزيرة، لا تزال تؤثّر في المشهد السياسي، وتغلق الباب أمام البدائل، وتعمّق التدهور الفلسطيني، وترسّخ واقعًا لا يمثّل انتقالًا نحو السلام بقدر ما يمثّل مأسسةً بطيئةً للدمار. ولا تكمن أهميّة الخطة في ما تحقّقه، بقدر ما تكمن في ما تثيره من اضطراب وتأخير وتدهور.

وكان ترامب أصدر، في أيلول/سبتمبر 2025، خطةً مؤلّفةً من عشرين نقطة، قيل إنها تشكّل "خطة شاملة لإنهاء الصراع في غزة". لا يزال ثلاثٌ من هذه النقاط، أبرزها إرساء وقفٍ لإطلاق النار والإفراج عن الأسرى، قابلًا للتطبيق إلى حدٍّ ما اليوم، مع أن "وقف إطلاق النار" بات يعني خفضًا لحدّة الأعمال العدائية أكثر منه وقفًا تامًا لها. أما بعض النقاط الأخرى، فعبّر عن تطلّعاتٍ غامضة أو آمال تحفيزية عن "غزة جديدة" و"مدن معجزة" و"أفكار تنموية واعدة". في المقابل، تضمّنت نقاطٌ أخرى أحكامًا أكثر تحديدًا، إلا أنها لم تحظَ بقبول جميع الأطراف. فقد تعامل كل طرف مع الخطة كما لو كانت مائدةً مفتوحة ينتقي منها ما يناسبه من عبارات، ويعرب عن رفضه لما لا يروق له.

ولذا من المثير للاستغراب إلى حدٍّ ما أنّ تعثُّر الخطة أصبح خبرًا يستحقّ النشر. فهذا المزيج من التعهّدات والعبارات المبتذلة والمقترحات المتداولة منذ زمن طويل، لم يكن سوى تجميعٍ لأفكارٍ غير واعدة في حزمة واحدة، من دون اهتمامٍ يُذكَر بالاتساق أو التسلسل أو التنفيذ. لقد دأبت الجهات الفاعلة الدولية، شهرًا بعد شهر، على التشاور، ووضع خططٍ بشأن إعادة الإعمار، وإرساء الاستقرار، والقوات الدولية، والمسار الدبلوماسي لإنهاء الصراع، والحوكمة، وهذه خططٌ لا تمتّ بصلةٍ تُذكَر لما قالت الأطراف صاحبة القرار بوضوح إنها لن تفعله. ومع ذلك، لا تجعل هذه النقاشات العقيمة خطة ترامب حبرًا على ورق، بل على العكس تمامًا. قد لا تتمثّل النتائج الأكثر ديمومةً للخطة في المؤسسات التي تُنشِئها، بقدر ما تكمن في البدائل التي تُسهِم في قطع الطريق أمامها، وفي الطريقة التي تُرسّخ بها الوقائع المؤقّتة وتُحوّلها إلى أشكالٍ جديدة وخطيرة.

إنّ ما لم يحدث هو بحدّ ذاته أمرٌ ذو دلالة. فإعادة الإعمار لا تزال حبرًا على ورق، إلا إذا اختار المرء أن يسمّي التعليم في خيامٍ مؤقّتةٍ وإيصال الإمدادات الإغاثية بشكلٍ آمنٍ أكثر "إعادةَ إعمار". ولا تزال إسرائيل تحتلّ ما يقارب نصف مساحة القطاع، في تناقضٍ واضح مع بند الخطة الذي ينصّ على تسليم الحكم إلى سلطة انتقالية مدعومة بقوة أمنية دولية. وهذا يشير إلى غياب أمرَين آخرَين: فما من سلطة انتقالية حقيقية، وما من قوة أمنية دولية. ثمّة مجلس سلامٍ عقَد اجتماعًا ولديه ميثاق، لكن يبدو أنه لا يضطلع بأيّ دور تشغيلي، ومن غير الواضح ما إذا كان يحظى بالتمويل. وهو بالتأكيد ليس بديلًا عن الأمم المتحدة، لا على النحو الذي وعد به مهندسوه، ولا على النحو الذي خشيه منتقدوه.

ولكن لِما لم يحدث عواقبٌ هي أوضح ما تكون على الأرض في غزة. فقد أعربت إسرائيل صراحةً عن رفضها لتعهّد الخطة بعودة السلطة الفلسطينية في نهاية المطاف بعد "الإصلاح". وكانت الولايات المتحدة شبه صريحة أيضًا في تخلّيها عن السلطة الفلسطينية وتركها لتواجه الخنق الإسرائيلي، ناهيك عن أنها لم تُبدِ حتى اهتمامًا لفظيًا بتوضيح ما يعنيه "الإصلاح". فالواقع أن خطة ترامب همّشت السلطة الفلسطينية، ومنعت ظهور أيّ بديل معقول. صحيحٌ أنّ "سلطةً انتقاليةً" بديلةً قد شُكّلَت، لكنها وإن كانت تطلق على نفسها اسم اللجنة الوطنية لإدارة غزة، فإن الولايات المتحدة عملت مع إسرائيل لا لقطع أيّ صلةٍ بالسلطة الفلسطينية في رام الله فحسب، بل أيضًا لإبقاء هذه اللجنة تُراقِب الأحداث من فندقٍ في القاهرة.

يلمِح بعض المطّلعين على الترتيبات الراهنة إلى جهود تبذلها الولايات المتحدة لوضع هياكل وعمليات إدارية جديدة بالكامل وغير مرتبطة إطلاقًا بأيّ قيادة وطنية فلسطينية. وتشير حقيقة أن هذه الجهود تبدو متعثّرة في الوقت الراهن، إلى أن تأثيرها الأساسي لا يتمثّل في إنشاء مركز سلطة جديد، بل ببساطة في حجب تدهور المركز القائم.

مع ذلك، إن لم تتوافر سلطة مركزية في غزة، ثمة هياكل محلية ظرفية، وبلديات، ومجموعات مجتمعية، وبقايا مؤسسات إدارية تسعى جاهدةً للنهوض مجددًا. وفي المناطق غير الخاضعة مباشرةً للاحتلال الإسرائيلي، كثيرًا ما تكون خاضعة لنفوذ حركة حماس، أو على الأقل تعمل في ظلّها، ولا تتحدّاها إلا نادرًا وبحذرٍ.

ينطبق ذلك إلى حدٍّ كبير على الوضع الأمني. فالأمر لا يقتصر على أن قوة الاستقرار الدولية لا تتمتّع سوى بعضوية دولية شكلية، ولا تستطيع إرساء الاستقرار، وليست لديها سلطة فعلية. بل إن عدم حضورها كقوة فاعلة على الأرض يُعيق نشوء بدائل، ما يُبقي غزة عالقةً بين الاحتلال الإسرائيلي المباشر من جهة، وهيمنة حماس المستمرّة من جهة أخرى.

لا تندرج الترتيبات التي تُصاغ في الوقت الراهن في إطار الدولة بالمفهوم الحديث للكلمة. فقد باتت غزة منطقةً متنازعًا عليها تضمّ نحو مليونَي نسمة يخضعون لأشكالٍ مختلفة من السيطرة، في ظلّ غيابٍ واضح لآليات الإدارة والحوكمة. في الواقع، ما من مصطلح بسيط وسهل لوصف ما آلت إليه الأمور في القطاع. ولعلّ المصطلحات الأدقّ هي تلك التي كانت أكثر استخدامًا قبل ألف عامٍ من اليوم: كانت كلمة march وفقًا لدلالتها الإنكليزية القديمة تعني "المناطق الحدودية"، أو كلمة "الثغور" التي تشير في الثقافة العربية إلى المنطقة الحدودية الفاصلة بين الدولة الإسلامية والإمبراطورية البيزنطية.

وعلى الرغم من أن هذا الترتيب الناشئ يخدم السياسة الإسرائيلية بطرقٍ متعدّدة، يبقى أكثر تعقيدًا من مجرّد تجسيدٍ بسيط مفروضٍ أميركيًا للهيمنة الإسرائيلية. في الواقع، انخرطت الولايات المتحدة بصورة مباشرة في شؤون الأمن والمساعدات وترتيبات الحوكمة في غزة. أو بالأحرى، هذا ما فعله عددٌ قليل جدًّا من المسؤولين الأميركيين، بينما تُرك سائر أعضاء الحكومة الأميركية، والكثير من المسؤولين الإسرائيليين، ومعظم الجهات الفاعلة الدولية، في حالة تخبّط للتكيّف مع سياسةٍ لا يدرك تفاصيلها ربما سوى حفنةٍ من الأشخاص. وبعيدًا عن العلن إلى حدٍّ كبير، يسود قلقٌ على المستوى الإسرائيلي الرسمي. فطبيعة ترامب المتقلّبة خدمت الأهداف الإسرائيلية جيّدًا لغاية الآن، لكن لا أحد يستطيع التنبّؤ بما قد تحمله المرحلة المقبلة، أو ما قد يفعله قائدٌ مختلف.

وماذا عن حماس؟ إن خطة ترامب واضحة في سماحها لعناصر الحركة بمغادرة غزة، لكنها، إذا قرّر هؤلاء البقاء في القطاع، تلزمهم بنزع سلاحهم وتمنعهم من الاضطلاع بأيّ دورٍ "مباشر أو غير مباشر" في الحكم. الواقع أن حماس ليست فقط مُلزَمة بالخضوع لهذه الشروط، بل تفترض الخطة موافقتها عليها طواعيةً أيضًا. وبالطبع، هي لم تفعل ذلك. لكن رفض حماس نزع السلاح والتخلّي بشكلٍ كامل عن أيّ دور في الحكم لا يعني أنها لم تتأثّر. وتبدو اليوم أكثر قدرةً على العمل في العلن ممّا كانت عليه قبل الخطة. وهذا يعني أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي اقترحه ترامب لم يضعف ببساطة، بل بات غير مستقرّ، فيما يفسّر القادة الإسرائيليون الخطة على أنها تتيح لهم استئناف العمليات العسكرية.

وماذا عن مجلس السلام؟ وفقًا لميثاقه الخاص، جرى تعريف المجلس بدايةً على أنه "هيئةٌ دولية أكثر مرونةً وفاعليةً لبناء السلام"، ما اعتَبره المنتقدون محاولةً للحلول محلّ منظمة الأمم المتحدة. لكن اتّضح أن هذا المجلس ليس مرنًا ولا فعّالًا. فهو لم يحقّق إنجازًا يُذكر، وبنيته تجعله غير قابلٍ للاستمرار كهيئةٍ لبناء السلام. وتشير بعض المصادر بنبرةٍ جافة إلى أن المجلس "سيواجه صعوبة" في تحقيق مهمته الأولى في غزة. والواقع أنه لم يُصمَّم لمثل هذه الغاية أساسًا، بل أُنشئ ليكون أداةً لرئيسه، دونالد ترامب شخصيًا، الذي يمكنه أن يشغل هذا المنصب طالما يشاء، ويحدّد أو يوافق على عضويته، واجتماعاته، وجدول أعماله، ويفسّر قواعده إذا طرأ أيّ التباس.

ونظرًا إلى أن مجلس السلام تأسّس كآلية شخصية لترامب، الذي سيتولّى رئاسته ربما مدى الحياة، (وقد يستمر من بعده لأنه يختار خلفًا له بنفسه)، لا يمكن أن يكون سوى آلية لتحقيق رغباته، وربما أيضًا لوضع مبالغ طائلة من الأموال تحت سيطرته شخصيًا. وعلى الرغم من تعثّر المجلس المستمرّ على المستوى العملياتي، قد تظلّ موارده المالية جزءًا كبيرًا من إرثه، إذا ساهمت الدول فيه بصورة مباشرة. مع ذلك، ما من مؤشّرات واضحة على حدوث ذلك، مع أن ترامب أعلن، من دون الخوض في التفاصيل، أن الولايات المتحدة خصّصت 10 مليارات دولار لمجلسه. ولا يعني ذلك استبدال الأمم المتحدة بقدر ما يعني فعليًا تهميشها، والغريب أن مجلس الأمن نفسه رحّب بهذه الخطة، حتى قبل أن تتّضح ماهيّة مجلس السلام.

في الخلاصة، لا يمكن القول إن خطة ترامب بلا دورٍ في المشهد. فعدم قدرتها على التوصّل إلى حلٍّ سلمي لصراعٍ دموي لا يعني أنها عديمة التأثير. فهي تُجمّد وضعًا شديد التعقيد والالتباس على صعيدَي الحوكمة والأمن، وتكرّس تهميش القيادة الوطنية الفلسطينية، وتُبقي الباب مفتوحًا أمام استئناف العمليات العسكرية، وتُقصي تدريجيًا الهيئات المتعدّدة الأطراف والجهات الفاعلة الدولية ذات الخبرة في هذا الصدد. وقد فعلت كل ذلك وسط سيلٍ من المديح وتعظيم الذات، ما يُذكّر، كما أخبرني كثرٌ في مصر، بعهد الفرعون رمسيس الثاني.

عن المؤلف

ناثان ج. براون

باحث أول غير مقيم, برنامج الشرق الأوسط

ناثان ج. براون أستاذ العلوم السياسية والشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن، وباحث مرموق، ومؤلّف ستة كتب عن السياسة العربية نالت استحساناً.

    الأعمال الحديثة

  • تعليق
    حروب إسرائيل الأبدية

      ناثان ج. براون

  • تعليق
    مخاطر قانون الأحزاب الجديد في السلطة الفلسطينية

      ناثان ج. براون

ناثان ج. براون
باحث أول غير مقيم, برنامج الشرق الأوسط
ناثان ج. براون
الولايات المتحدةإسرائيلفلسطينالمشرق العربي

لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.

المزيد من أعمال ديوان

  • تعليق
    ديوان
    إسرائيل تستهدف حلفاء حزب الله المرتبطين بالإخوان المسلمين

    تُمثّل الجماعة الإسلامية في لبنان بُعدًا محليًا لصراعٍ أوسع تنخرط فيه قوى إقليمية متناحرة.

      عصام القيسي

  • تعليق
    ديوان
    جنوب القوقاز والصراع الدائر في الخليج

    يناقش سيرغي ميلكونيان، في مقابلة معه، سياسة التوازن الحذر التي تتّبعها أرمينيا وأذربيجان في التعامل مع الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.

      أرميناك توكماجيان

  • تعليق
    ديوان
    أهداف طهران السهلة

    يناقش أندرو ليبير، في مقابلة معه، تأثير حرب الولايات المتحدة وإسرائيل ضدّ إيران على دول الخليج العربي.

      مايكل يونغ

  • تعليق
    ديوان
    سورية تنأى بنفسها عن الحرب الإيرانية

    يشرح خضر خضّور، في مقابلةٍ معه، أن دمشق تحاول تعزيز حماية حدودها، لكن نجاحها في تجنّب الصراع ليس مضمونًا.

      مايكل يونغ

  • تعليق
    ديوان
    واشنطن في مواجهة طهران: مخاطر كبيرة ومكاسب محدودة

    يتناول حسن منيمنة، في مقابلةٍ معه، الصراع الدائر راهنًا وما يرافقه من سوء تقدير.

      مايكل يونغ

ar footer logo
شارع الأمير بشير، برج العازاريةبناية 2026 1210، ط5وسط بيروت ص.ب 1061 -11رياض الصلحلبنانالهاتف: +961 199 1491
  • بحث
  • ديوان
  • عن المركز
  • الخبراء
  • المشاريع
  • الأنشطة
  • اتصال
  • وظائف
  • خصوصية
  • للإعلام
© 2026 جميع الحقوق محفوظة